محمد عزة دروزة
23
التفسير الحديث
« 1 » فيما إن مكناكم فيه : فيما لم نمكنكم فيه ، أي إنهم كانوا أقوى منكم وأشدّ تمكينا . « 2 » فلولا : هنا بمعنى هلا للتحدي . « 3 » قربانا : هنا بمعنى وسيلة للقربى والشفاعة . جاءت الآيات معقبة على القصة جريا على النظم القرآني . ووجه الخطاب فيها للسامعين فقد مكن اللَّه لقوم عاد في الأرض وآتاهم من وسائل القوة ما لم يمكنه ويؤته لقوم النبي صلى اللَّه عليه وسلم السامعين وكان لهم سمع وأبصار وعقول فما استفادوا منها حينما جاءتهم آيات اللَّه وجحدوها وسخروا منها . فحاق بهم سوء عواقب موقفهم دون أن تغني عنهم قوتهم وحواسهم وعقولهم شيئا . ولقد أهلك اللَّه الأقوام الذين حول قوم النبي صلى اللَّه عليه وسلم وذكّر قوم النبي صلى اللَّه عليه وسلم بذلك فيما أنزله على رسوله من آيات متنوعة الأساليب لعلهم يتعظون ويرجعون عما هم فيه من غيّ وضلال . فلو كان الشرك باللَّه مغنيا لأصحابه ونافعا لكان الشركاء نصروا الذين عبدوهم وأشركوهم مع اللَّه واتخذوهم وسيلة قربى إليه . ولكن هذا لم يكن ، وقد خذلهم الشركاء عندما حاق بهم العذاب وغابوا عنهم وظهر أن ما كانوا عليه لم يكن في الحقيقة إلَّا إفكا وافتراء . والتعقيب قوي نافذ موجه إلى العقول والقلوب ، وقد استهدف إثارة انتباه الكفار وحملهم على الاتعاظ بمن كان قبلهم ومن كان حولهم وأصابهم عذاب اللَّه مع أنهم كانوا أشد منهم قوة وتمكنا ، وصلة الآيات بالسياق قائمة واضحة . والمتبادر أن تعبير * ( ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى ) * بسبيل التذكير بالأقوام الذين ذكر